
الأجنحة المتكسرة
بقلم جبران خليل جبران1912
حب يفتح للروح أبوابها، ثم يصطدم بثقل السلطة والعرف في بيروت أواخر القرن التاسع عشر.

يا أصدقاء شبابي في بيروت، إذا مررتم بالمقبرة القريبة من غابة الصنوبر، فادخلوها صامتين.
وسيروا ببطء، كيلا تزعج أقدامكم رفات الراقدين.
وضعوا الأزهار على قبر المرأة التي أحبّها قلبي.
ههنا دُفنت آمال ذلك الفتى الذي نفته صروف الدهر إلى ما وراء البحار.

كنت في الثامنة عشرة عندما فتح الحبّ عينيّ بأشعته السحرية.
وكانت سلمى كرامة المرأة الأولى التي أيقظت روحي بمحاسنها.
قبلها كانت حياتي خالية مقفرة باردة، كسبات آدم في الفردوس.
ولكنّ سيفًا ناريًّا أبعدني كرهًا عن جنة المحبة.

كنت في بيروت في ربيع تلك السنة المملوءة بالغرائب.
وذهبت لزيارة صديق يسكن بيتًا بعيدًا عن ضجة المدينة.
فدخل علينا شيخ جليل في الخامسة والستين، فوقفت احترامًا.
حضرته فارس أفندي كرامة.

فحدّق إليّ هنيهة، كأنه يسترجع صورة شيء قديم مفقود.
أنت ابن صديق حبيب قديم، صرفت ربيع العمر برفقته.
فما أعظم فرحي بمرآك!
وأخذ يقصّ علينا أحاديث صداقته لوالدي.
فالشيوخ يرجعون بالفكر إلى أيام شبابهم، رجوع الغريب المشتاق إلى مسقط رأسه.

أنا لم أرَ والدك منذ عشرين سنة…
أرجو أن تعوّضني زياراتك عن غيابه الطويل
فانحنيت شاكرًا، واعدًا بما يجب على الابن نحو صديق أبيه.
لا أعرف رجلًا سواه في بيروت جعلته الثروة فاضلًا، والفضيلة مثريًا.
ولفارس كرامة ابنة وحيدة، ليس بين النساء من يماثلها جمالًا.

ولكنها ستكون تعيسة…
لأن ثروة أبيها ستقودها إلى هاوية مظلمة
فارس كرامة شيخ شريف القلب، ولكنه ضعيف الإرادة.
وقد أدرك ذلك رجلٌ اجتمع فيه الطمع والرياء
…وهذا الرجل مطران.

وليس بعيدًا اليوم الذي يقف فيه المطران بملابسه الحبرية…
…ليعقد قران ابن أخيه على ابنة فارس كرامة.
هذا كل ما أستطيع أن أقوله لك الآن.
فلا تسلني أكثر؛ فذكر المصيبة يدنيها.

غدًا أزور فارس كرامة، قيامًا بوعدي له…
واحترامًا للتذكارات التي أبقتها صداقته لوالدي
فنظر في عينيّ نظرة طويلة غريبة: نظرة محبة وشفقة وخوف.
ثم ارتعشت شفتاه قليلًا، ولكنه لم يقل شيئًا.
فتركته وسرت نحو الباب بأفكار متضعضعة.
نهاية المعاينة المجانية

نسخة مصوّرة
أكمل «الأجنحة المتكسرة» إلى النهاية
كل القصص المصوّرة في مكتبتنا، وكل كتاب تحضره، تُرسم أثناء قراءتك. ألغِ متى شئت.
واصل مع خطة القارئ · 4.99 $ شهريًاعن الأجنحة المتكسرة
يستعيد الراوي الشاب لقاءه بسلمى كرامة في ربيع بيروت، حين كشف الحب لهما عالمًا يتجاوز الكلام ويصل روحًا بروح. لكن فرحتهما القصيرة تصطدم بسلطة المطران بولس غالب وبزواج يفرض على سلمى خدمةً للطمع والنفوذ.
في لغة جبران الشعرية، تصبح الحكاية تأملًا في الحرية والتضحية وما تفعله الشرائع الجامدة بالقلوب الحية. هذه الطبعة المصورة تغطي النص العربي كاملًا، من التوطئة حتى المشهد الأخير عند قبر سلمى.


















