القصة كاملة بالرسوم
حي بن يقظان
بقلم ابن طفيلالقرن الثاني عشر
طفل ينشأ وحيدًا في جزيرة، فيتعلم من الطبيعة ويبلغ المعرفة بالتأمل والتجربة.
هكذا تبدأ الحكاية

في بحر الهند جزيرة هادئة تحت خط الاستواء.
هواؤها معتدل، وأرضها خصبة طوال العام.
ويغمرها ضوء صاف يوقظ الحياة فيها.
وقد اختلف الحكماء في سبب اعتدال مناخها.
ورأى بعض الحكماء أن الاعتدال يوجد في أقاليم أخرى.
لكن شواهد الجزيرة خالفت رأيهم.
فالشمس نفسها ليست نارا تلامس الأرض.
وإنما تشتد الحرارة حيث يشتد ضوؤها.

وكان تعاقب الفصول فيها منتظما.
فلا تتوسط الشمس سماءها إلا مرتين سنويا.
لذلك لم تعرف حرا مهلكا ولا بردا قاسيا.
وفي أصل حي روايتان مختلفتان.
تقول الأولى إن أمه أخفته في صندوق.
وحمله البحر إلى هذه الجزيرة.

جاع الطفل، فبكى مستغيثا.
بلغ صوته ظبية فقدت صغيرها.
وكان طائر جارح قد خطف وليدها.
فظنته وليدها.
وتبعت الصوت حتى بلغت الصندوق.
فلما رأته، رق قلبها وضمته إليها.
أرضعته وحمته من كل أذى.
هكذا وجدته في الرواية الأولى.
أما الرواية الأخرى فتروي بداية مختلفة.

أما الرواية الأخرى فتقول إنه نشأ من الأرض.
ففي جوف الجزيرة موضع دافئ رطب.
مكث طينه يتخمر أعواما طويلة.
وكان قلب ذلك الطين أشد أجزائه اعتدالا.
ثم تحركت فيه بذرة الحياة.
ودبت فيه الروح بإذن الله.
فبقي بعض الطين جامدا لا يستجيب.
واستجاب بعضه للحياة استجابة ضعيفة.
أما قلبه فتهيأ لها أتم تهيؤ.
ومن ذلك المركز بدأت أعضاؤه الأولى تتكون.

ترابطت أعضاؤه الناشئة واحتاج بعضها إلى بعض.
وصار القلب مركزا يخدم الجسد كله.
وفيه اجتمعت الحرارة التي تحفظ الحياة.
ومن أجل وظيفته سمي قلبا.
وتكون الدماغ للإحساس، والكبد لتغذية الجسد.
ثم امتدت بينها مسالك متصلة.
فنشأت الشرايين والعروق في أنحاء بدنه.

وهنا تلتقي الروايتان في تربية الطفل.
ففي كلتيهما وجدته الظبية وحمته.
ولم تفارقه إلا حين تخرج للرعي.
فإذا بكى أسرعت إليه.
وأطعمته من ثمار الجزيرة الناضجة.
وظللته بجسدها حين تشتد الشمس.
وتعلم نداءها حتى شابه صوته صوتها.
فألف حيوانات الجزيرة وألفته.

ومع نموه، أخذ يقارن نفسه بالحيوانات.
وكان يقترب من السابعة.
أحزنه أنه بلا فراء ولا مخالب تحميه.
وكان غطاء الأوراق ييبس سريعا.
لكنه صنع عصا، فازدادت ثقته بنفسه.
وأدرك أن يديه تمنحانه قدرة فريدة.

وذات يوم نادى الظبية بندائها المألوف.
ثم رفع صوته بكل ما استطاع.
لكنها لم تتحرك ولم تجبه.
فتذكر ما عرفه من حواسه.
فهو لا يرى حين يغلق عينيه.
تفحص أعضاءها الظاهرة واحدا واحدا.
ولم يجد فيها جرحا أو عيبا.
فاستنتج أن العلة مختبئة في داخلها.
ورجا أن يعثر عليها فيعيد إليها الحياة.
نهاية المعاينة المجانية
افتح القصة المصوّرة كاملة.
يأتي الحساب المجاني برصيد يكفي لفتح هذه الطبعة الكاملة والاحتفاظ بها في مكتبتك.
عن حي بن يقظان
ينشأ حي بن يقظان في جزيرة خالية من البشر، وترعاه ظبية حتى يشتد عوده. ومن مراقبة الحيوان والنبات والسماء، ومن التجربة والتشريح والتأمل، يبني معرفته بالعالم خطوة بعد خطوة حتى يبلغ اليقين بطريقه الخاص.
حين يلتقي أبسال، يتعلم اللغة ويكتشف أن ما وصل إليه بالعقل والمشاهدة يلتقي مع ما جاء به الوحي. يحاول الرجلان إرشاد أهل الجزيرة المعمورة، ثم يدركان حدود الاستعداد الإنساني ويعودان إلى العزلة والعبادة حتى نهاية حياتهما.





