ستوريتا
العربية
English
ابدأ القراءة
غلاف مصور لكتاب فرانكنشتاين

رعب قوطي

فرانكنشتاين

بقلم ماري شيلي

رعب قوطي ومخلوق يفكر، في عالم تعصف به العواصف والظلال.

الشخصيات

تعرّف إلى أبطال الحكاية

صورة مرسومة لشخصية فيكتور فرانكنشتاين

فيكتور فرانكنشتاين

عالم يطارده طموحه

صورة مرسومة لشخصية المخلوق

المخلوق

حياة صنعت ثم تُركت

صورة مرسومة لشخصية إليزابيث لافنزا

إليزابيث لافنزا

رفيقة طفولته وخطيبته

صورة مرسومة لشخصية هنري كلرفال

هنري كلرفال

صديقه الأقرب

صورة مرسومة لشخصية الكابتن والتون

الكابتن والتون

مستكشف القطب الشمالي

فصول عربية مصورة

الرسالة الأولى

سيسرّك أن تعلمي أن بداية المشروع الذي كنتِ تنظرين إليه بكثير من التشاؤم لم تصاحبها أية كارثة. وصلتُ إلى هنا بالأمس، وأول ما أفعله هو أن أطمئن أختي العزيزة على صحتي وازدياد ثقتي بنجاح مسعاي.

لقد تجاوزتُ لندن بكثير نحو الشمال، وبينما أسير في شوارع بطرسبرغ، أشعر بنسيم شمالي بارد يداعب وجنتي، فيشد أعصابي ويملأني بالبهجة. هل تدركين هذا الإحساس؟ هذا النسيم، القادم من الجهات التي أسير نحوها، يمنحني لمحة مسبقة عن تلك الأصقاع الجليدية. مستلهَماً بهذا الهواء المفعم بالوعد، تغدو أحلام يقظتي أشد حرارة ووضوحاً. أحاول عبثاً أن أقنع نفسي بأن القطب ليس سوى موطن للصقيع والخراب؛ لكنه في مخيلتي يظل دائماً أرض الجمال والبهجة. هناك، يا مارغريت، الشمس لا تغيب أبداً، قرصها العريض يلامس الأفق وينثر ضياءً دائماً. هناك، وبإذنك يا أختي، سأستند إلى ثقةٍ ببعض البحارة السابقين، هناك يُنفى الثلج والصقيع؛ وبالإبحار فوق بحر هادئ، قد تحملنا الرياح إلى أرض تفوق كل ما اكتُشف حتى الآن من روائع وجمال على سطح المعمورة. قد تكون خيراتها وملامحها بلا مثيل، كما أن ظواهر الأجرام السماوية هناك لا شك فريدة في تلك العزلات المجهولة. ماذا عسى أن ننتظر من بلاد النور الأبدي؟ ربما أكتشف هناك القوة العجيبة التي تجذب الإبرة، وقد أضع نظاماً لألف ملاحظة فلكية لا ينقصها سوى هذه الرحلة حتى تغدو متسقة إلى الأبد. سأروي فضولي المتقد برؤية جزء من العالم لم تطأه قدم بشر، وربما أسير فوق أرض لم يسبق لإنسان أن خطا عليها. هذه هي دوافع شغفي، وهي كافية لتغلب خوفي من الخطر أو الموت، وتدفعني إلى الشروع في هذه الرحلة الشاقة بفرح طفل يركب قارباً صغيراً مع رفاقه في عطلة، لينطلق في مغامرة استكشاف على نهر طفولته. وحتى لو ثبت أن كل هذه الظنون خاطئة، فلا يمكنك أن تجحدي الفائدة الجليلة التي سأمنحها للبشرية جمعاء، حتى آخر الأجيال، إذا اكتشفت ممراً قرب القطب إلى تلك البلدان التي يتطلب الوصول إليها الآن شهوراً طويلة؛ أو إذا كشفت سر المغناطيس، الذي إن كان ممكناً، فلن يتحقق إلا بمغامرة كهذه التي أخوضها.

مختبر في منتصف الليل
مختبر في منتصف الليلعامان من العزلة والعظام والأدوات، بحثًا عن سر لا ينبغي أن يملكه إنسان.

لقد بددت هذه التأملات الاضطراب الذي بدأت به رسالتي، وأشعر أن قلبي يتوهج بحماسة ترفعني إلى السماء، إذ لا شيء يبعث على سكينة النفس مثل هدف ثابت، نقطة يثبت الفكر عليها بصره. لقد كانت هذه الرحلة حلم طفولتي المفضل. قرأت بنهم روايات الرحلات المختلفة التي أُنجزت أملاً في بلوغ المحيط الهادئ الشمالي عبر البحار المحيطة بالقطب. لعلك تذكرين أن تاريخ جميع الرحلات الاستكشافية كان يشكل مكتبة عمنا الطيب توماس بأكملها. لقد أُهمل تعليمي، لكنني كنت مولعاً بالقراءة. كانت تلك المجلدات دراستي ليلاً ونهاراً، وزادت ألفتي بها من أسفي الذي شعرت به طفلاً حين علمت أن وصية والدي الراحل منعت عمي من السماح لي بأن أعيش حياة البحر.

تلاشت تلك الرؤى حين قرأت لأول مرة أولئك الشعراء الذين سحرتني أشعارهم ورفعت روحي إلى السماء. صرت شاعراً بدوري، وعشت عاماً في جنة من صنع خيالي؛ تخيلت أنني قد أظفر بمكان في المعبد الذي تُخلد فيه أسماء هوميروس وشكسبير. أنتِ تعلمين جيداً إخفاقي، وكم أثقلتني خيبة الأمل. لكن في تلك الفترة ورثت ثروة ابن عمي، فعادت أفكاري إلى مجراها الأول.

ست سنوات مضت منذ عقدت العزم على مشروعي هذا. لا زلت أذكر اللحظة التي كرست فيها نفسي لهذا المسعى العظيم. بدأت بتعويد جسدي على الشدائد. رافقت صيادي الحيتان في عدة رحلات إلى بحر الشمال؛ وتحملت طوعاً البرد والجوع والعطش والسهر؛ كثيراً ما عملت أكثر من البحارة العاديين نهاراً، وكرست لياليّ لدراسة الرياضيات ونظرية الطب وفروع العلوم الطبيعية التي قد يستفيد منها المغامر البحري أعظم فائدة عملية. مرتين استأجرت نفسي كضابط مساعد في سفينة صيد حيتان في جرينلاند، وأديت عملي بإعجاب. لا أنكر أنني شعرت بشيء من الفخر حين عرض عليّ القبطان المنصب الثاني في السفينة، وتوسل إليّ بإلحاح أن أبقى، لما رأى في خدماتي من قيمة.

والآن، يا مارغريت العزيزة، ألا أستحق أن أحقق غاية عظيمة؟ كان بوسعي أن أقضي حياتي في الراحة والترف، لكنني فضلت المجد على كل إغراء وضعته الثروة في طريقي. آه، لو أن صوتاً مشجعاً يجيبني بالإيجاب! شجاعتي وعزيمتي راسختان؛ لكن آمالي تتقلب، وغالباً ما تضعف روحي. أنا مقبل على رحلة طويلة وصعبة، ستتطلب مني كل ما أملك من صبر: عليّ أن أرفع معنويات الآخرين، وأحياناً أن أعضد نفسي حين تخور عزائمهم.

هذا هو الوقت الأنسب للسفر في روسيا. يطيرون فوق الثلج بمزلجاتهم بسرعة؛ والحركة ممتعة، وفي رأيي، أكثر راحة بكثير من عربة البريد الإنجليزية. البرد ليس قاسياً إذا التحفت بالفرو، وقد اتخذته لباساً لي بالفعل، فثمة فرق كبير بين المشي على سطح السفينة والجلوس بلا حراك لساعات، حين لا يحول دون تجمد الدم في عروقك سوى الحركة. لا رغبة لي في أن أفقد حياتي على الطريق بين بطرسبرغ وأرخانجيل.

سأغادر إلى المدينة الأخيرة خلال أسبوعين أو ثلاثة؛ ونيتي أن أستأجر سفينة هناك، وهو أمر يسير إذا دفعت تأميناً لمالكها، وأن أستعين بعدد من البحارة ممن اعتادوا صيد الحيتان بحسب الحاجة. لا أنوي الإبحار قبل شهر يونيو؛ ومتى سأعود؟ آه، أختي العزيزة، كيف لي أن أجيب عن هذا السؤال؟ إن نجحت، فقد تمر شهور طويلة، وربما سنوات، قبل أن نلتقي ثانية. وإن فشلت، سترينني قريباً، أو ربما لا أعود أبداً.

وداعاً، يا مارغريت العزيزة الفاضلة. ليغدق الله عليك نعمه، وليحفظني، حتى أعود مراراً وتكراراً لأعبر لك عن امتناني لكل ما غمرتني به من حب وحنان.

تابع القراءة، القسم 2

الرسالة الثانية

إلى السيدة سافيل، إنجلترا.

أرخانجيل، 28 مارس، 17.

كم يمضي الوقت ببطء هنا، وأنا محاط بالصقيع والثلج! ومع ذلك، فقد خطوت خطوة أخرى نحو مشروعي. لقد استأجرت سفينة، وأشغل نفسي الآن بجمع البحارة؛ والرجال الذين تعاقدت معهم حتى الآن يبدون أهل ثقة، ويملكون شجاعة لا تعرف الخوف.

العين تنفتح
العين تنفتحيأخذ كائن جديد أنفاسه الأولى، فيهرب صانعه من الغرفة ومن نتيجة طموحه.

لكن ثمة حاجة واحدة لم أستطع إشباعها قط، وغيابها أشعر به الآن كأشد الشرور: ليس لي صديق، يا مارغريت. حين أشتعل حماسة بالنجاح، لن يكون هناك من يشاركني فرحتي؛ وإن أصابتني خيبة، لن يسعى أحد إلى مواساتي في كآبتي. صحيح أنني سأدون أفكاري على الورق، لكن ذلك وسيلة باهتة لنقل المشاعر. أرغب في رفقة رجل يستطيع أن يتعاطف معي، ترد عيناه على نظراتي. قد ترينني حالماً، يا أختي العزيزة، لكنني أشعر بمرارة الحاجة إلى صديق. ليس بقربي أحد لطيف وشجاع، ذو عقل واسع ومهذب، تتشابه ميوله مع ميولي، ليوافق أو يصحح خططي. كم كان لمثل هذا الصديق أن يصلح عيوب أخيك المسكين! أنا مفرط الحماسة في التنفيذ، قليل الصبر على الصعوبات. لكن الشر الأكبر أنني علمت نفسي بنفسي: في أول أربعة عشر عاماً من حياتي كنت ألهو في المروج ولا أقرأ سوى كتب عمنا توماس عن الرحلات. في ذلك السن تعرفت على شعراء بلادنا العظام؛ لكنني لم أدرك ضرورة تعلم لغات أخرى غير لغتي الأم إلا بعد فوات الأوان للاستفادة من ذلك. الآن أبلغ الثامنة والعشرين، وفي الواقع أنا أكثر جهلاً من كثير من تلاميذ المدارس في الخامسة عشرة. صحيح أنني فكرت أكثر، وأن أحلام يقظتي أوسع وأشد روعة، لكنها تفتقر إلى ما يسميه الرسامون «التوازن»؛ وأحتاج بشدة إلى صديق يملك من العقل ما يجعله لا يحتقرني لخيالي، ومن المودة ما يدفعه إلى محاولة تهذيب أفكاري.

حسناً، هذه شكاوى لا جدوى منها؛ فلن أجد صديقاً في عرض البحر، ولا حتى هنا في أرخانجيل بين التجار والبحارة. ومع ذلك، ثمة مشاعر، لا علاقة لها بغلظة الطبيعة البشرية، تدب حتى في هذه الصدور القاسية. فمثلاً، مساعدي رجل ذو شجاعة ومبادرة مذهلتين؛ هو متعطش بجنون للمجد، أو لأكون أدق، للترقي في مهنته. إنه إنجليزي، وفي خضم تحاملات وطنية ومهنية لم تلطفها الثقافة، يحتفظ ببعض أسمى خصال الإنسانية. تعرفت عليه أول مرة على متن سفينة صيد حيتان؛ ولما وجدته بلا عمل في هذه المدينة، استأجرته بسهولة ليساعدني في مشروعي.

أما القبطان فهو رجل حسن الخلق، ويتميز في السفينة بلطفه وهدوء انضباطه. هذه الصفة، إلى جانب نزاهته المعروفة وشجاعته التي لا تلين، جعلتني شديد الحرص على استئجاره. لقد قضيت شبابي في العزلة، وأفضل سنواتي تحت رعايتك الرقيقة والحنونة، حتى صقلت هذه التنشئة أساس شخصيتي، فلا أستطيع احتمال القسوة المعتادة على ظهر السفن: لم أؤمن يوماً بضرورتها، وحين سمعت عن بحار يشتهر بلطف قلبه واحترام وطاعة طاقمه له، شعرت أنني محظوظ حقاً أنني استطعت استقدامه. سمعت عنه أول مرة بطريقة فيها شيء من الرومانسية، من سيدة تدين له بسعادة حياتها. وهذه، باختصار، قصته: منذ سنوات أحب فتاة روسية شابة ذات ثروة متوسطة، وبعد أن جمع مبلغاً كبيراً من أموال الجوائز، وافق والد الفتاة على الزواج. رأى حبيبته مرة واحدة قبل موعد الزواج؛ لكنها كانت غارقة في الدموع، وألقت بنفسها عند قدميه متوسلة أن يعفو عنها، معترفة في الوقت نفسه بأنها تحب رجلاً آخر، لكنه فقير، وأن والدها لن يوافق أبداً على زواجهما. طمأن صديقي الكريم الفتاة، وما إن علم باسم حبيبها حتى تخلى فوراً عن مطلبه. كان قد اشترى مزرعة بأمواله، وكان ينوي أن يقضي بقية حياته هناك؛ لكنه منحها كلها لمنافسه، مع بقية أموال الجوائز ليشتري بها المواشي، ثم ذهب بنفسه إلى والد الفتاة يطلب منه الموافقة على زواجها من حبيبها. لكن الأب رفض رفضاً قاطعاً، معتقداً أن الشرف يلزمه تجاه صديقي، الذي حين وجد الأب لا يلين، غادر بلاده ولم يعد إلا حين علم أن حبيبته السابقة قد تزوجت بمن تحب. «يا له من رجل نبيل!» ستقولين. هو كذلك؛ لكنه غير متعلم البتة: صامت كالتركي، ويلازمه نوع من الإهمال الجاهل، الذي، وإن جعل سلوكه أكثر إدهاشاً، ينتقص من التعاطف والاهتمام الذي كان سيحظى به لولا ذلك.

ومع ذلك، لا تظني أنني، لمجرد أنني أشتكي قليلاً أو أتصور عزاءً لمشاقي قد لا أناله أبداً، متردد في عزيمتي. إنها راسخة كالقَدَر، ورحلتي لا تؤجل الآن إلا حتى يسمح الطقس بالإبحار. لقد كان الشتاء قاسياً جداً، لكن الربيع يبشر بالخير، ويعد موسماً مبكراً على غير العادة، فلعلني أبحر قبل ما كنت أتوقع. لن أقدم على شيء بتهور: أنتِ تعرفينني جيداً لتثقي في حكمتي ورويتي كلما عُهد إليّ بأمانة الآخرين.

لا أستطيع أن أصف لك مشاعري مع اقتراب موعد انطلاق مشروعي. يستحيل أن أنقل لك ذلك الإحساس المرتعش، نصفه بهجة ونصفه خوف، الذي أتهيأ به للرحيل. أنا ذاهب إلى مناطق لم تُستكشف بعد، إلى «أرض الضباب والثلج»، لكنني لن أقتل طائر القطرس؛ فلا تقلقي على سلامتي أو إن عدت إليك منهكاً بائساً مثل «البحار القديم». ستبتسمين لإشارتي، لكن سأبوح لك بسر: كثيراً ما عزوت تعلقي الشديد، وحماسي الجامح لأسرار البحر الخطرة، إلى ذلك العمل لأكثر شعراء العصر الحديث خيالاً. ثمة شيء يتحرك في روحي لا أفهمه. أنا عملي ومجتهد، عامل يثابر ويكد، لكن إلى جانب ذلك هناك حب للعجائب، وإيمان بها، متغلغل في كل مشاريعي، يدفعني إلى الخروج عن دروب الناس المألوفة، حتى إلى البحر العاتي والأصقاع المجهولة التي أنا على وشك اكتشافها.

لكن دعيني أعود إلى ما هو أعز. هل سألقاك ثانية، بعد أن أعبر بحاراً شاسعة، وأعود عبر أقصى جنوب أفريقيا أو أمريكا؟ لا أجرؤ على توقع هذا النجاح، لكنني لا أحتمل أن أنظر إلى الوجه الآخر للصورة. واصلي الكتابة لي في كل فرصة: فقد تصلني رسائلك أحياناً حين أكون في أمس الحاجة إليها لرفع معنوياتي. أحبك حباً عميقاً. اذكريني بمودة، إذا لم يصلك مني خبر بعد اليوم.

نهاية المعاينة العربية

أكمل الحكاية في قارئ Storieta

النص الكامل متاح بلغته الأصلية، ويمكنك تحويل مشاهده إلى صور والاحتفاظ بالشخصيات إلى جوارك أثناء القراءة.

أضف الكتاب مجانًا

العنوان الأصلي: Frankenstein

هذا واحد من 5 كتب كلاسيكية أعددنا لها فصولًا عربية مصورة.

تصفح الكتب المصورة